السبت، 8 أكتوبر 2016

The Principles of #Islamic Jurisprudence

This is the third and most revised edition of one of the best textbook on the subject of Usool Al-Fiqh Al-Islami, (The Principles of Islamic Jurisprudence).

Usool Al-Fiqh is one of the main realms of Islamic knowledge and is so essential that not only Fiqh—which is the practical aspect of Islam and the way of living and applying its laws –but all other realms use it and rely upon it. In fact, the main function of these Usool or principles is to help the scholars understand Islam and facilitate its application by providing the people with tools they need to refer all matters facing Muslim individuals and communities to the original and only two textual sources of Islam, namely the Noble Quran and the Sunnah of Prophet Muhammad  sallallaahu  `alayhi  wa  sallam ( may  Allah exalt his mention ) so that all needed rulings and guidelines may be derived from them, thus preserving their authenticity and insuring their maximum credibility of correctness and validity. It is no wonder that many students of knowledge complain of the dryness of Usool Al-Fiqh books and difficulty of its subject matter—this book is no exception.

I know that it is a dense read, and that it can be boring if you are not a student of the subject of the principles of Fiqh or someone who has a good background in Islamic knowledge, yet I found Kamali's style to be distinguished by clarity and readability. But this is a book that is best used as textbook for a university level course or as a desk reference for varying specialists and scholars of Islamic law who cannot access the principles of Fiqh or Islamic knowledge in Arabic. Some of my colleagues mentioned that Kamali tried his best to follow the style of earlier scholars in writing about the subject, and they wished that he would change that to a style that is more befitting to the learning abilities of today's student and in accordance with today's methods of instruction. I am of the opinion that both approaches have merits in teaching this kind of subject matter and both may be effective in teaching the principles of Fiqh provided one has a good teacher and the right learning environment—both of which are hard to find considering today's situation of many of the so-called Islamic universities.

The fact remains that when the Principles of Islamic jurisprudence was first published, it offered an excellent addition to the few English Usool Al-Fiqh textbooks available then. This edition, however, represents a far better detailed and substantially expanded discussion of the same topics of the earlier editions as well as newer ones. This excellent book, nevertheless, can still benefit some of the essential enhancement that are typical in the production process of academic books like, an expanded index, extensive and more comprehensive glossary, authentication of references especially the Hadeeth and certain quotations, more footnotes and cross-referencing, among others.

Kamali was honestly seeking objectivity in adding the two sections about the Usool of Al-Khawaarij and Shia sects. But while this may have worked in the case of Al-Khawaarij, I do not think the inclusion of the Shia Usool served objectivity. Not only that there are serious differences between the Sunnah and Shia Usool, but the extent of discussion in this limited-scope book of Usool does not permit a real discussion of comparative Usool Al-Fiqh.

Furthermore, I wished that Kamali had left the topic of Tajdeed Usool Al-Fiqh (the renewal of the Principles of Islamic Jurisprudence) out of this book. This was another place where he failed to provide appropriate discussion to issues that are essential but highly controversial. Dr Mohammad Hashim Kamali is Professor of Law at the International Islamic University, Malaysia, where he has been teaching Islamic law and jurisprudence since 1985. Aspiring students should find this book very informative.

أو أشدَّ ذكراً

أثنى الله في كتابه على الذاكرين والذاكرات، وجاء النداء لعباده المؤمنين بالإكثار من ذكره، والتحذير من الغفلة عنه، وذلك لشدة حاجة العباد إلى الذكر، وعدم استغنائهم عنه طرفة عين، فقال جل وعلا: {يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا} (الأحزاب:41)، وقال: {يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون} (المنافقون:9).

فالذكر يطرد الشيطان، ويرضي الرحمن، ويزيل الهم والغم، ويورث محبة الله للعبد، ويذيب قسوة القلب، ويجلب بركة الوقت إلى غير ذلك من فوائد الذكر العظيمة.

وجميع الأعمال والعبادات في الإسلام إنما شرعت لإقامة ذكر الله، قال سبحانه: {وأقم الصلاة لذكري} (طه:14)، وقال: {وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر} (العنكبوت:45).

ومن أعظم غايات الحج ومقاصده ذكر الله جل وعلا قال تعالى: {ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات} (الحج:28)، وقال: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين * ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم * فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا} (البقرة:198-200)، وما شرع الطواف بالبيت العتيق، ولا السعي بين الصفا والمروة، ولا رمي الجمار، وإراقة الدماء إلا لإقامة ذكر الله تعالى كما يدل عليه حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إنما جعل الطواف بالبيت، وبين الصفا والمروة، ورمي الجمار لإقامة ذكر الله) رواه الترمذي وغيره، وحديث نبيشة الهذلي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله) رواه مسلم.

وبهذا يعلم شأن الذكر في الحج، وعظم منزلته، ورفيع مكانته، وهو هدي نبينا -صلى الله عليه وسلم-، حيث جمع في حجه بين دعاء المسألة وبين دعاء الثناء والذكر، فلم يفارقه ذكر الله منذ أن خرج من المدينة إلى أن عاد إليها، ولم يزل لسانه رطباً بذكر الله ، مكثراً من الثناء عليه بما هو أهله من تلبية وتكبير وتهليل وتسبيح وتحميد راكباً وماشياً في جميع أحواله كما هو واضح لمن قرأ صفة حجه وتتبع أحواله فيه.

وأعظم أذكار الحج التلبية: فهي عنوان الحج ، وشعار الحاج كما قال -صلى الله عليه وسلم-: (أفضل الحج: العجُّ والثجُّ) رواه الترمذي وغيره، و(العج) التكبير والتلبية، و(الثج) الذبح.

وأفضل الذكر لا إله إلا الله، والحمد لله، وسبحان الله، والله أكبر، وهن الباقيات الصالحات، ومنه: سبحان الله وبحمده، فمن قالها في اليوم مائة مرة غفرت ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر.

ومن الأذكار: سبحان الله وبحمده، وسبحان الله العظيم، فهما كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان للرحمن.

ومن الأذكار العظيمة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، فمن قالها في اليوم عشر مرات، فكأنما أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل، ومن قالها مائة ، فكأنما أعتق عشرة أنفس، وكتبت له مائة حسنة، وحطت عنه مائة خطيئة، وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك.

ومنها أيضاً: لا حول ولا قوة إلا بالله، فهي كنـز من كنوز الجنة، ولها تأثير عجيب في حمل الأثقال، ومكابدة الأهوال.

ومن مواطن الذكر في الحج الذكر على الصفا والمروة يقول جابر رضي الله عنه وهو يصف حجته -صلى الله عليه وسلم- كما في صحيح مسلم: (فبدأ بالصفا، فرقى عليه حتى رأى البيت، فاستقبل القبلة، فوحد الله، وكبَّره، وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده).

ومنها يوم عرفة وخصوصاً شهادة التوحيد بإخلاص وصدق لما ثبت عند الترمذي من حديثعبد الله بن عمرو أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) ، وفي رواية في "المسند": "كان أكثر دعاء النبي - صلى الله عليه و سلم- يوم عرفة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك، و له الحمد بيده الخير، و هو على كل شيء قدير".

ومن المواطن التي ينبغي على الحاج ألا يفرط فيها ذكر الله في المزدلفة من بعد الفجر إلى أن يسفر جداً لقوله تعالى: {فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين} (البقرة:198)، وفي حديث جابر في وصف حجه -صلى الله عليه وسلم-: "ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة ، فدعا الله وكبره وهلله ووحده، فلم يزل واقفاً حتى أسفر جداً".

ومنها الإكثار من ذكره سبحانه بعد قضاء المناسك والفراغ منها لقوله تعالى: {فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا} (البقرة:200)، قال ابن عباس: "كان أهل الجاهلية يقفون في الموسم فيقول الرجل منهم: كان أبي يطعم ويحمل الحمالات، ويحمل الديات، ليس لهم ذكر غير فعال آبائهم، فأنزل الله على محمد - صلى الله عليه وسلم- {فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكراً}، وآكدها الاستغفار الذي هو ختام الأعمال الصالحة ، وأرباب العزائم والبصائر أشد ما يكونون استغفارا عقيب الطاعات ، لشهودهم تقصيرهم فيها، وترك القيام لله بها كما يليق بجلاله وكبريائه، ولهذا أمر الله وفده وحجاج بيته بأن يستغفروه عقيب إفاضتهم من عرفات، وهو أجل المواقف وأعظمها، فقال سبحانه: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم} (البقرة:199).

فحري بك - أخي الحاج- أن تعمر وقتك بذكر الله تعالى، وألا يفتر لسانك عنه، وأن تكثر منه في سائر أحوالك جالساً، وراكباً، وخالياً، وأنت تؤدي المناسك من إحرام وطواف وسعي، وفي عرفة ومزدلفة، وعند رمي الجمار لتحقق العبودية لله بإقامة ذكره، ولتستعين بالذكر على أداء النسك، فذكر الله هو مقصود العبادة الأعظم، وبركاته وفوائده إنما تحصل بالمداومة عليه، والإكثار منه، واستحضار ما يقال فيه، وبالمحافظة على أذكار طرفي النهار، والأذكار المطلقة والمقيدة، وبالحذر من الابتداع فيه، ومخالفة المشروع ، أعاننا الله على ذكره وشكره وحسن عبادته.

مدينة مالقة #الأندلسية


كان فتح مالقة من أيسر وأسهل الفتوح الإسلامية في الأندلس، حيث فُتحت فيما يبدو مرتين؛ الفتح الأول في زمن طارق بن زياد (92هـ)، فبعد فتح قرطبة على يد مغيث الرومي أرسل طارق حملات أخرى إلى غرناطة وإلبيرة ومالقة، فافتتحت مالقة وفر سكانها إلى الجبال، ثم لحق جيشها بالجيش المتجه إلى إلبيرة وغرناطة، فحوصرت غرناطة قليلا وفتحت، ثم فتحت إلبيرة. وكان فتحا هامشيا قصيرا، ما لبث فيه أهل مالقة أن استعادوا مدينتهم من الجيش الذي بقي لحفظها وتحصنوا فيه وقاوموا المسلمين كبعض مدن الأندلس.
والفتح الآخر: كان فتحًا حقيقيًا أكد الفتح الأول، والراجح أنه كان في عام (94 - 95هـ / 713م)، عندما أرسل موسى بن نصير ابنه عبد العزيز لاستكمال فتح شرق الأندلس.

من تاريخ مالقة الإسلامي
ولمدينة مالقة أثر يذكر وفضل يشكر عند عبد الرحمن الداخل خاصة والأمويين عامة لا سيما وأنها كانت من أسرع المدن دخولا في طاعتهم وتأييدا لدعوتهم، مما أفاض عليها الكثير من الخير والرعاية في أكثر عهد الإمارة والخلافة، وبرزت مالقة كذراع أيمن متقجم في جسم الدولة الأموية، وباتت إحدى قواعد الأندلس وبلادها الحسان التي جمعت بين مرافق البر والبحر، يقصدها التجار والمراكب من كل مكان. وقد استمرت في هذا التألق حتى نهاية القرن الرابع الهجري، إذ كانت في عهد الحكم المسنتصر من أهم كور الأندلس التي وجه اهتمامه بها برا وبحرا.

ومع بزوغ فجر القرن الخامس الهجري حدثت الفتنة الأندلسية بسقوط قرطبة وانتهاء الخلافة الأموية بالأندلس وقيام عهد الفتنة ، حيث استقلّ بمالقة بنو حمود عام (407هـ)، وصارت مالقة قاعدة المملكة الحمودية (422 - 448/ 449هـ )، ثم إنه تم إخضاع مالقة إلى بني زيري (448/ 449 – 483هـ) ثم خضعت مالقة لحكم المرابطين عام (483 – 541هـ)، ثم خضعت لسلطة الموحدين (548 – 626هـ)، وقد خضعت طواعية من غير قتال. وفي عام (626هـ)، وبعد ضعف الموحّدين، ضمَّ محمد بن يوسف بن هود مالقة إلى مملكته، وظلّ حاكمها حتى توفي سنة (635هـ / 1238م)، حظيت فيها مالقة بالتطور والاستقرار مثلما شهدته أيام الموحدين، ثم كانت مالقة حاضرة كبرى من حواضر مملكة بني الأحمر (بنو نصر) بغرناطة (635 – 892هـ)، واتخذها بنو الأحمر العاصمة الثانية لهم بعد غرناطة ، فلعبت دورا سياسيا خطيرا كان له أكبر الأثر في تكوين المملكة وصمودها، كما لعبت دورا حضاريا كبيرا خاصة في الإنتاج المعرفي والاقتصادي.

وهكذا قامت مدينة مالقة بدورٍ تاريخي كبير في البناء السياسي والاقتصادي لدولة المسلمين في الأندلس، وذلك في عصر الطوائف والمرابطين، وبلغت قمّة المجد والازدهار الحضاري في عصر الموحّدين، وأكثر منه في عصر النصريين، الذي شهد دورا جهاديا كبيرا لمالقة في محاربة الصليبيين في القرنين الثامن والتاسع الهجريين.

من حضارة مالقة الإسلامية:
كان لموقع مالقة الجغرافي الممتاز بوقوعها على طرق المواصلات البحرية في منطقة حوض غرب البحر المتوسط أثر كبير في الانتعاش والازدهار التجاري الذي تمتعت به، فكانت في معظم فترات العصر الإسلامي من المراكز التجارية والموانئ الهامة في بلاد الأندلس، كما كانت إحدي المحطات البحرية، سواء لشحن وتفريغ السفن أو لإصلاح ما يتعطب منها، فتشير المصادر الجغرافية إلى أن مالقة كانت مقصد المراكب ومحج التجار، وأن أسواقها عامرة ومتاجرها زائرة.
لذا امتازت مدينة مالقة بكثرة الأنهار والنهيرات العديدة على بسائطها الماء الغزير، مما أهَّلها أن تكون عامرة بالسكان والمدنية الحديثة، قال الحميري: "ولها ربضان كبيران، وشرب أهلها من الآبار، ولها وادٍ يجري في زمان الشتاء، وليس بدائم الجرى ..، وبها مبانٍ فخمة، وحمامات حسنة، وأسواق جامعة كثيرة في الربض والمدينة".
كما عمِّرت مالقة بزراعة التين حتى اشتهرت به، فكان رأس صادراتها إلى بلاد العالم، قال الحميري: " وفيما استدار بها من جميع جهاتها شجر التين المنسوب إليها، وهي تحمل إلى مصر والشام والعراق، وربما وصل إلى الهند، وهو من أحسن التين طيبًا وعذوبةً". وكان يقام في أيام جني ثمار التين عيدا يحتفل به أهل مالقة وأعيانها. واشتهرت مالقة بزراعة الجوز وكانت فاكهة اللوز بمالقة ليس لها نظير في الأرض، كما اشتهرت بزراعة الموز والسكر والرمان والزيتون.

وكانت ثغور الأندلس الجنوبية، ولاسيما مالقة وألمرية، من أغنى الثغور الإسبانية وأزخرها بالحركة التجارية، وكانت مالقة وألمرية من أعظم موارد الأندلس في صناعة الحرير. وقد نقلت المدن الإيطالية، التى اشتهرت بصناعة الحرير فى العصور الوسطى، عن الأندلسيين معظم فنونهم وطرائقهم فى هذه الصناعة المربحة، وكانت مدينة فيرنتزا (فلورنس) تستورد كميات كبيرة من الخام من غرناطة، حتى أواخر القرن الخامس عشر.
ولبثت صناعة الأوانى الخزفية الجميلة، مزدهرة حتى العصر الأخير، وما زالت بقايا هذه الصناعة الأندلسية القديمة قائمة حتى اليوم فى بعض المدن الإسبانية ولاسيما فى إشبيلية ومالقة، وما زالت المتاحف الإسبانية تغص بكثير من الأوانى الخزفية الأندلسية والموريسكية البديعة الصنع والزخرف. وكذلك لبثت صناعة الجلود الفاخرة الملونة، حتى نفى الموريسكيين، وقد نقلت بعد نفيهم على يدهم إلى أوربا.

وقد اشتهر بمالقة الكثير من الأعلام، منهم ابن أخت غانم من أعيان مالقة ولهم مشاركة في علم الفلاحة قال ياقوت: "وقد نسب إليها جماعة من أهل العلم، منهم: عزيز بن محمد اللّخمي المالقي وسليمان المعافري المالقي".
الأمير ابن الأحمر من أعلام مالقة:
وممن اشتهر بمالقة الأمير الأديب أبو الوليد اسماعيل بن يوسف بو محمد بن الأمير الرئيس أبى سعيد فرج أمير مالقة المعروف بالأمير ابن الأحمر. وكان أديبًا ضليعًا، وقد تناول فى كتابه "نثير فرائد الجمان فى نظم فحول الزمان"، أكابر الكتاب والشعراء فى القرن الثامن الهجرى، ولمع الأمير ابن الأحمر فى أواخر القرن الثامن، وتوفى سنة 807 هـ / 1404 م.

سقوط مدينة مالقة الإسلامية:
ظلت مالقة لمدة 8 قرون بيد المسلمين حيث كانت من أواخر المدن الأندلسية التي سقطت بيد النصارى. فقد جرَت محاولات إسبانيّة للسيطرة على مالقة عامي (887هـ، 888هـ)، ولكنّها فشلت، بفضل استبسال الزغل، الذي تولّى الحكم فيها بدلًا من أخيه، وعادت المحاولات من قشتالة ولكنّها استطاعت السيطرة على مالقة بعد حصار طويل وذلك في (891هـ).
كانت مدينة بَلِّش مالقة Vélez Malaga حصن مالقة، وسقوطها يعرض مالقة لأشد الأخطار، وأدرك مولاي الزغل فى الحال أهمية بلش فهرع إليها فى بعض قواته، ولكن إقدام الزغل وعزمه وشجاعته، واستبسال أهل بلش فى الدفاع عن مدينتهم لم تغن شيئًا، وسقطت بلش مالقة فى يد النصارى فى جمادى الأولى سنة 892 هـ / إبريل سنة 1487م، وعلى أثر سقوطها غادرها معظم أهلها، وتفرقوا فى أنحاء الأندلس الأخرى الباقية بيد المسلمين، وجاز كثير منهم إلى عدوة المغرب، واستولى النصارى على جميع الحصون والقرى المجاورة ومنها حصن قمارش وحصن مونتميور، واستطاعوا بذلك أن يشرفوا على مالقة من كل صوب.

وكانت مالقة ما تزال أمنع ثغور الأندلس، وقد أضحت بعد سقوط جبل طارق عقد صلتها الأخيرة بعدوة المغرب، وكان فرناندو الصليبي ملك قشتالة يحرص على أن يقطع كل وسيلة ناجعة لقدوم الأمداد من إفريقية وقت الصراع الأخير. وكان الاستيلاء على مالقة يحقق هذه الغاية. ومن ثم فإنه ما كاد النصارى يظفرون بالاستيلاء على بلش والحصون المجاورة، حتى زحفوا على مالقة وطوقوها من البر والبحر بقوات كثيفة، وذلك فى جمادى الثانية سنة 892هـ / يونيه 1487م وامتنع المسلمون داخل مدينتهم، وكانت تموج بالمدافعين وعلى رأسهم نخبة مختارة من أكابر الفرسان، ومعهم بعض الأنفاط والعدد الثقيلة. وكانت مالقة تدين بالطاعة للأمير محمد بن سعد الزغل صاحب وادى آش، ولكنه لم يستطع أن يسير إلى إنجادها بقواته خوفًا من غدر ابن أخيه أمير غرناطة، فترك مالقة إلى مصيرها وهو يذوب تحسرًا وأسى.

وأبدى المسلمون فى الدفاع عن ثغرهم أروع ضروب البسالة والجلد، وحاولوا غير مرة تحطيم الحصار المضروب عليهم، وفتكوا بالنصارى فى بضع مواقع محلية، ومع ذلك فقد ثابر النصارى على ضغطهم وتشديد نطاقهم، حتى قطعت كل علاقة للمدينة المحصورة مع الخارج، ومنعت عنها سائر الأمداد والأقوات، وعانى المسلمون داخل مدينتهم أهوال الحصار المروع، واستنفدوا كل ما وصلت إليه أيديهم من الأقوات، وأكلوا الجلود وأوراق الشجر، وفتك بهم الجوع والإعياء والمرض، ومات كثيرون من أنجاد فرسانهم، ولم يجدوا فى النهاية لهم ملاذًا سوى التسليم على أن يُؤمَّنُوا فى أنفسهم وأموالهم. وهكذا سقطت مالقة بعد دفاع مجيد استطال ثلاثة أشهر فى أيدى النصارى، وذلك فى أواخر شعبان سنة 892هـ / أغسطس 1487م. وبعد سقوط مالقة نشأت مقاومة داخلية في المدينة تزعمها البطل القائد حامد الثغري الذي قتل ودفن في كهف بقرمونة (بأشبيلية).

أسباب #مرض #القلب وسمومه الضارة


اعلم أن المعاصي كلها سموم للقلب وأسباب لمرضه وهلاكه ، وهي منتجة لمرض القلب وإرادته غير إرادة الله عز وجل ، وضررها للقلب كضرر السموم للأبدان .
قال الإمام ابن المبارك :
رأيتُ الذُّنُوبَ تُمِيتُ القُلُوبَ         وقد يورثُ الذّل إدمانُهَــا
وتركُ الذُّنُوبِ حَيَاةُ القُلُوبِ          وخَيْرٌ لِنَفْسِـكِ عِصْيَانُهَـا

وللمعاصي من الآثار المضرة بالقلب والبدن في الدنيا والآخرة ما لا يعلمه إلا الله عز وجل ، وليس في الدنيا والآخرة شرٌ وداء إلا وسببه الذنوب والمعاصي .
قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ ما ملخصه : " فما الذي أخرج الوالدين من الجنة دار اللذة والنعيم والبهجة والسرور إلى دار الآلام والأحزان والمصائب ؟ .

وما الذي أخرج إبليس من ملكوت السماء وطرده ولعنه ومسخ ظاهره وباطنه؛ فجعلت صورته أقبح صورة وأشنعها وباطنه أقبح من صورته وأشنع ، وبدل بالقرب بعدًا وبالرحمة لعنة ، وبالجمال قبحـًا ، وبالجنة نارًا تلظى ، فهان على الله غاية الهوان وسقط من رحمته غاية السقوط ، وحل عليه غضب الرب تعالى فأهواه ومقته أكبر المقت فأرداه ، فصار قوادًا لكل فاسق ومجرم ، رضى لنفسه بالقيادة بعد تلك العبادة والسيادة ، فعياذًا بك اللهم من مخالفة أمرك وارتكاب نهيك .
وما الذي أغرق أهل الأرض كلهم حتى علا الماء فوق رأس الجبال ؟ وما الذي سلط الريح العقيم على قوم عاد حتى ألقتهم موتى على وجه الأرض كأنهم أعجاز نخلٍ خاوية ؟

وما الذي أرسل على قوم ثمود الصيحة حتى قطعت قلوبهم في أجوافهم وماتوا عن آخرهم ؟ وما الذي رفع قرى اللوطية حتى سمعت الملائكة نباح كلابهم ، ثم قلبها عليهم فجعل عاليها سافلها فأهلكهم جميعـًا ، ثم أتبعهم حجارة من سجيل فجمع عليهم من العقوبة ما لم يجمعه على أمة غيرهم ، ولإخوانهم أمثالها ، وما هي من الظالمين ببعيد؟

وما الذي أرسل على قوم شعيب سحاب العذاب كالظلل ، فلما صار فوق رؤوسهم أمطر عليهم نارًا تلظى ؟ وما الذي أغرق فرعون وقومه في البحر ثم نقلت أرواحهم إلى جهنم ، فالأجساد للغرق والأرواح للحرق ؟
وما الذي خسف بقارون وداره وماله وأهله ؟ وما الذي أهلك القرون من بعد نوحٍ بأنواع العقوبات ودمرها تدميرًا ؟
وما الذي بعث على بني إسرائيل قومـًا أولي بأسٍ شديدٍ فجاسوا خلال الديار وقتلوا الرجال وسبوا الذراري والنساء ، ثم بعثهم عليهم مرة ثانية فأهلكوا ما قدروا عليه وتبروا ما علوا تتبيرا ، وما الذي سلط عليهم أنواع العذاب والعقوبات مرة بالقتل والسبي وخراب البلاد ، ومرة بجور الملوك ، ومرة بمسخهم قردة وخنازير ، وآخر ذلك الرب تبارك وتعالى : (لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ)(الأعراف/167) .

فمن آثار الذنوب والمعاصي :
 -أنها مدد من الإنسان يمد به عدوه عليه ، وجيش يقويه به على حربه .
- ومنها : أنها تجرئ على العبد من لم يكن يجترئ عليه .
-ومنها : الطبع على القلب إذا تكاثرت ، حتى يصير صاحب الذنب من الغافلين كما قال بعض السلف في قوله تعالى : (كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)(المطففين/14) هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب ، وأصل هذا أن القلب يصدأ من المعصية ، فإذا زادت غلب الصدأ حتى يصير رانـًا ، ثم يغلب حتى يصير طبعـًا وقفـلاً فيصير القلب في غشاوة وغلاف .
- ومنها : أن ينسلخ من القلب استقباحها فتصير له عادة .
- ومنها أن المعاصي تزرع أمثالها ويولد بعضها بعضـًا .
- ومنها : ظلمة يجدها في قلبه يحس بها كما يحس بظلمة الليل ، كما روى عن ابن عباس أنه قال : " إن للحسنة نورًا في الوجه ، وضياءً في القلب ، وسعة في الرزق ، ومحبة في قلوب الخلق ، وإن للمعصية سوادًا في الوجه وظلامـًا في القلب ، وضيقـًا في الرزق ، وبُغْضَةً في قلوب الخلق " .
- ومنها : أن المعاصي توهن القلب والبدن ، أما وهنها للقلب فأمر ظاهر ، بل لا تزال توهنه حتى تزيل حياته بالكلية ، وأما وهنها للبدن فإن المؤمن قوته في قلبه وكلما قوي قلبه قوي بدنه .
- ومنها : تعسير أموره فلا يتوجه لأمر إلا يجده مغلقـًا دونه أو متعسرًا عليه كما قال بعض السلف : إني لأعصي الله فأجد ذلك في خُلق دابتي وامرأتي .
- ومنها : الوحشة التي تحصل بينه وبين الناس ولاسيما أهل الخير ، قال أبو الدرداء : ليتق أحدكم أن تعلنه قلوب المؤمنين وهو لا يشعر ، يخلو بمعاصي الله فيلقى الله له البغض في قلوب المؤمنين .
- ومنها سقوط الجاه والكرامة عند الله وعند خلقه : (وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِم)(الحج/18) .
- ومنها : أنها تطفئ في القلب نار الغيرة .
- ومنها : ذهاب الحياء الذي هو مادة حياة القلب .
- ومنها : أنها تضعف سير القلب إلى الله والدار الآخرة .
- ومنها : أن العبد لا يزال يرتكب المعاصي حتى تهون عليه وتصغر في قلبه ، قال ابن مسعود : " إن المؤمن يرى ذنبه كأنه في أصل جبل يخاف أن يقع عليه ، وإن الفاجر يرى ذنبه كذباب وقع على أنفه فقال به هكذا "(رواه الترمذي) .
وقال أنس ـ رضي الله عنه ـ : " إنكم لتعملون أعمالاً هي أدق في أعينكم من الشعر كنا لنعدها على عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الموبقات "(رواه البخاري) .
وقال بلال بن سعد : لا تنظر إلى صغر الخطيئة ولكن إلى عظمة من عصيت.
ونخص بالذكر هنا إن شاء الله تعالى خمسة سموم للقلب ، وهي من أكثر السموم انتشارًا ، وأشدها تأثيرًا في حياة القلب : وهي فضول الكلام ، وفضول النظر ، وفضول المخالطة ، وفضول الطعام ، وفضول النوم

مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين




صفحات من الكتاب الجميل  مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين 
فصل تحت عنوان


المحب الصادق يمتلئ قلبه بالمحبة



مسألة: 
الجزء الثالث

فصل

قال : وللسكر ثلاث علامات : الضيق عن الاشتغال بالخبر ، والتعظيم قائم . واقتحام لجة الشوق ، والتمكن دائم . والغرق في بحر السرور ، والصبر هائم .

يريد : أن المحب تشغله شدة وجده بالمحبوب ، وحضور قلبه معه ، وذوبان جوارحه من شدة الحب عن سماع الخبر عنه ، وهذا الكلام ليس على إطلاقه ، فإن المحب الصادق أحب شيء إليه الخبر عن محبوبه وذكره ، كما قال عثمان بن عفان رضي الله عنه : لو طهرت قلوبنا لما شبعت من كلام الله ، وقال بعض العارفين : كيف يشبعون من كلام محبوبهم ، وهو غاية مطلوبهم ؟

والذي يريده الشيخ وأمثاله بهذا : أن المحب الصادق يمتلئ قلبه بالمحبة ، فتكون هي الغالبة عليه ، فتحمله غلبتها وتمكنها على أن لا يغفل عن محبوبه ، ولا يشتغل قلبه بغيره ألبتة ، فيسمع من الفارغين ما ورد في حق المحبين ، ويسمع منهم أوصاف حبيبه والخبر عنه ، فلا يكاد يصبر على أن يسمع ذلك أبدا ، لضيق قلبه عن سماعه من قلب غافل ، وإلا فلو سمع هذا الخبر ممن هو شريكه في شجوه وأنيسه في طريقه ، وصاحبه في سفره لما ضاق عنه ، بل لاتسع له غاية الاتساع فهذا وجه .

ووجه ثان وهو : أن السكران بالمحبة قد امتلأ قلبه بمشاهدة المحبوب ، [ ص: 292 ] فاجتمعت قوى قلبه وهمه وإرادته عليه ، ومعاني الخبر فيها كثرة ، وانتقال من معنى إلى معنى ، فقلبه يضيق في هذه الحال عنها حتى إذا صحا اتسع قلبه لها .

قوله : " والتعظيم قائم " أي : ضيق قلبه عن اشتغاله بالخبر ليس اطراحا له ورغبة عنه ، وكيف ؟ وهو خبر عن محبوبه واردا منه ؟ بل لضيقه في تلك الحال عن الاشتغال به ، وتعظيمه قائم في قلبه ، فهو مشغول بوجده وحاله عما يفرقه عنه ، وهذا يحسن إذا كان المشتغل به أحب إلى حبيبه من المشتغل عنه ، فأما إذا كان ما أعرض عنه أحب إلى الحبيب مما اشتغل به فشرع المحبة يوجب عليه إيثار أعظم المحبوبين إلى حبيبه ، وإلا كان مع نفسه ووجده ولذته .

قوله : " واقتحام لجة الشوق والتمكن دائم " اقتحام لجة الشوق : هو ركوب بحره ، وتوسطه ، لا الدخول في حاشيته وطرفه ، والتمكن المشار إليه : هو لزوم أحكام العلم من العمل به ، ولزوم أحكام الورع ، والقيام بالأوراد الشرعية ، فلزوم ذلك ودوامه علامة صحة الشوق .

قوله : " والغرق في بحر السرور ، والصبر هائم " أي : يكون المحب غريقا في بحر السرور ، ولا يفارقه السرور ، حتى كأنه بحر قد غرق فيه ، فكما أن الغريق لا يفارقه الماء ، كذلك المحب لا يفارقه السرور ، ومن ذاق مقام المحبة عرف صحة ما يقوله الشيخ ، فإن نعيم المحبة في الدنيا رقيقه ولطيفه من نعيم الجنة في الآخرة ، بل هو جنة الدنيا ، فما طابت الدنيا إلا بمعرفة الله ومحبته ، ولا الجنة إلا برؤيته ومشاهدته ، فنعيم المحب دائم ، وإن مزج بالآلام أحيانا ، فلو عرف المشغولون بغير الحق سبحانه ما فيه أهل محبته ، وذكره ومعرفته من النعيم لتقطعت قلوبهم حسرات ، ولعلموا أن الذي حصلوه لا نسبة له إلى ما ضيعوه وحرموه .
كما قيل :

ولا خير في الدنيا ولا في نعيمها وأنت وحيد مفرد غير عاشق
وقال الآخر :
وما الناس إلا العاشقون ذوو الهوى     ولا خير فيمن لا يحب ويعشق 

وقال الآخر :
هل العيش إلا أن تروح وتغتدي     وأنت بكأس العشق في الناس نشوان 
[ ص: 293 ] 

وقال الآخر :
وما تلفت إلا من العشق مهجتي     وهل طاب عيش لامرئ غير عاشق 

وقال الآخر :
وما سرني أني خلي من الهوى     ولو أن لي ما بين شرق ومغرب 

وقال الآخر :
ولا خير في الدنيا بغير صبابة     ولا في نعيم ليس فيه حبيب 

وقال الآخر :
وما طابت الدنيا بغير محبة     وأي نعيم لامرئ غير عاشق 

وقال الآخر :
اسكن إلى سكن تلذ بحبه     ذهب الزمان وأنت منفرد به 

وقال الآخر :

إذا لم تذق في هذه الدار صبوة     فموتك فيها والحياة سواء 
وقال الآخر :
وما ذاق طعم العيش من لم يكن له     حبيب إليه يطمئن ويسكن 

وقال الآخر :
ولا خير في الدنيا إذا أنت لم تزر     حبيبا ولا وافى إليك حبيب 
قال الآخر :

يزور فتنجلي عني هموم     لأن جلاء حزني في يديه
ويمضي بالمسرة حين يمضي     لأن حوالتي فيها عليه 

قال أبو المنجاب : رأيت في الطواف فتى نحيف الجسم ، بين الضعف ، يلوذ [ ص: 294 ] ويتعوذ ، وينشد :

وددت بأن الحب يجمع كله     فيقذف في قلبي وينغلق الصدر
ولا ينقضي ما في فؤادي من الهوى     ومن فرحي بالحب أو ينقضي العمر 

والأخبار في المحبين وأشعارهم في ذلك أكثر من أن تحصى ، هذا وكل منهم معذب بمحبوبه سوى الحق سبحانه ، ولو ظفر بوصاله ، فما الظن بمن قصر حبه على الحبيب الأول ؟ وكلما دعته نفسه إلى محبة غيره تمثل بقول القائل :

نقل فؤادك حيث شئت من الهوى     ما الحب إلا للحبيب الأول 
قوله : " والصبر هائم " أي : يكون غريقا في سروره بالمحبة وصبره مفقود ، و " الهيمان " هو التشتت والحيرة .

قوله : وما سوى هذا فحيرة تنحل اسم السكر جهلا ، أو هيمانا يسمى باسمه جورا ، يقول : وما سوى ما ذكرناه من العلامات الثلاث وإن كان من المحبة إلا أنه لا ينبغي أن يسمى سكرا ، مثل الحياة فإنها تعطى اسم السكر عند الجهال ، ومثل الهيمان فإنه يسميه من لا يعرف السكر سكرا ، وذلك جور وخروج عن التحقيق ، وعدول عن الصواب .

قوله : وما سوى ذلك فكله يناقض البصائر ، كسكر الحرص ، وسكر الجهل ، وسكر الشهوة ؛ أي : هذه الأنواع من السكر أنواع مذمومة ، تناقض البصائر ، فسكر الحرص ينشأ من شدة الرغبة في الدنيا ، وعدم الزهد فيها ، والحريص عليها سكران في صورة صاح ، وكذلك سكر الجهل ؛ فإن الجهل جهلان : جهل العلم ، وجهل العمل ، فإذا تحكم الجهلان فلا تسأل عن سكر صاحبهما ، وكذلك سكر الشهوة ، فإن لها سكرا أشد من سكر الخمر ، وكذلك سكر الغضب ، وسكر الفرح ، وكذلك سكر السلطان والرئاسة ، فإن للرئاسة سكرا وعربدة لا تخفى ، وكذلك الشباب له سكرة قوية ، وهي شعبة من الجنون ، وكذلك الخوف ، له سكرة تحول بين الخائف وبين حكم العقل .

[ ص: 295 ] 
سكرات خمس إذا مني المر     ء بها صار ضحكة للزمان
سكرة الحرص والحداثة والعش     ق وسكر الشراب والسلطان 
وآخر ذلك سكرة الموت التي تأتي بالحق هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا يفترون

الأحد، 2 أكتوبر 2016

#hijaab is not a #personal choice


Contrary to whatever you may believe, Hijaab (Islamic covering) is not a free personal choice.  As a Muslim woman, you are not free; you are a slave of Allah The Almighty. What is the relationship between freedom and  uncovering parts of your body, adorning yourself,  and uncovering your face? Does the belief that 'beauty of the soul is the real beauty' entitle a woman to be indecently dressed?

The enemies of Islam have turned women into a cheap commodity; they despise you; they do not respect your mind, thought or character; they are only concerned about your body. Otherwise, let me know: What is the rationale behind an attractive woman appearing on an advertisement for razors or  tires? Does this show respect for a woman’s mind? Or does this point to the fact that the media and marketing industry only think about exploiting her body? Why do they not let women who are covered in Hijaab be shown in their ads?
If you could listen to what your colleagues in the university or work say about you behind your back, you would be horrified. They speak about your looks. They do not care for your intelligence or personality; they are only concerned about your femininity. This is the nature of man, and whoever claims otherwise is either a liar or abnormal.
Wearing Hijaab is not a free personal choice, and you are certainly not free to do as you think fit; you are a slave of Allah The Almighty. You have no right to disobey His orders. Allah The Almighty Says (what means): {And whoever turns away from My remembrance – indeed, he will have a depressed life, and We will gather him on the Day of Resurrection blind." He will say, "My Lord, why have You raised me blind while I was [once] seeing?" [Allah] will say, "Thus did Our signs come to you, and you forgot them; and thus will you this Day be forgotten." And thus do We recompense he who transgressed and did not believe in the signs of his Lord. And the punishment of the Hereafter is more severe and more enduring.} [Quran 20:124-127]
Hijaab is not a free personal choice because it is the command of Allah The Almighty and His Messenger  sallallaahu  `alayhi  wa  sallam ( may  Allah exalt his mention ), and the consensus of the Muslim scholars. Furthermore, Hijaab gives you the chance to test the truthfulness of those who claim that they are only concerned with your mind and character. If the case is true as they claim, wearing Hijaab will help them focus on your character, not your make-up, clothes, or charms. At this point you will discover the truth, and you will not find any man paying you attention or speaking to you because they do not need anything from you except your femininity.
It is shameful that a woman who pretends to respect herself and cherish her honor and dignity seeks to impress people with her body. Surely, you humiliate your humanity by failing to adhere to correct Hijaab and by showing off your face in place.
An American woman says that she got fed up with such widespread corruption in her society, where a woman is judged only according to her appearance, and this greatly influences her field of work, promotions, and the opportunities of practical and emotional life. She adds that a woman has to always appear beautiful and attractive in order to attain easy success in every stage of her life.
This woman converted to three religions that could not soothe her agony. Now she adheres to a sect of Judaism because she admires the fact that this sect  obliges women to dress modestly and admonishes them not to intermix with men except in case of necessity.
Another American woman says that she has embraced one of the old pagan religions of the Native Americans because that religion pays special respect to women, orders them to wear decent clothes and prohibits extramarital and premarital relationships. She adds that she feels that this religion respects women and protects values in society.
A practicing Muslim woman relates that she had been fully covered in Hijaab when she was obliged to travel to a European country with her family to receive medical care for her father. In the hospital, a nurse asked her permission to see her face, and when the nurse saw it, she was shocked. She thought that the woman covered her face because she was ugly or had a defect. When the nurse asked the woman why she was covering up, the woman explained to her that Islam sees women as a jewel that must be kept away from the eyes of strangers. The woman said that the nurse was listening attentively, and later, she said, "How wonderful! I wish I could cover myself up like you. I suffer a lot from people's looks at the details of my body and feel that I am a dummy; even here I feel that all people are staring at me."
Professor Sigrid Hunke, author of the famous book Allah's Sun Rises over the West , outlines the glory of the Arabs and Muslims and the influence of their civilization on the Western renaissance. In an Islamic conference, she was asked to give advice to a Muslim woman who wanted to discard her Hijaab. She said,
"A Muslim woman should not take the European or American women as role models. By doing so, she loses the elements of her character. Thus, she has to abide by the original guidance of Islam and follow in the footsteps of the early righteous women. She should  cherish their values and adapt them to the needs of modern times. She should also focus on her significant mission of being a mother of the future Arab generation."
Helen Stanberry, an American writer and a freelance journalist for more than 250 American newspapers, publishes a daily article read by millions of Americans. She spent several weeks in an Arab country, and when she returned home, she said that the Arab society is perfect and sound, and it should adhere to its customs which limit the freedom of young women and men reasonably. She adds that the Arabs have inherited manners which necessitate limiting the freedom of the woman, respecting the mother and father, and, more than that, eliminating the immorality of the West which is destroying the society and families in Europe and America. She advises the Arabs to continue preventing the free intermixing between the two sexes, narrow the freedom of the girl, and adhere to  Hijaab like the earlier generations did. This would be better for the Arabs than immorality, liberty and the profligacy of Europe and America.
Anger with this inferior look at women was condemned in the words of Meryl Streep, an American actress, and the 1983 Academy Award winner. In a press conference, she said that every time she visited a public place, people would scrutinize the measurements of her body to make sure that she was a beautiful and worthy of being the best American actress. This disturbed her a lot because she knew that people looked at her only to judge her body. .
She contested the so-called Women's Liberation Movement, saying that she does not like the present-day concepts about women because they view the ideal woman to be the one who has a slim body. [Excerpted from the book "Risaalah Ila Hawaa' by Rasheed Al-‘OOwayid]

A woman so fond of the Abaya that she wears it at home
A Korean girl wrote on the internet, “I love your dress…yes…I love this Abaya which fully covers the body. I love it so much and love to wear it. I asked my cousin, who works in the Gulf region to send me one. Once it was sent to me, I wore it immediately. Although many people mocked me and were surprised at my appearance, I still wear it from time to time and sometimes at home. I feel greatly comfortable and content when wearing it.”

At a time when women all over the world are searching for their identity by returning to decency and covering up, many Muslim women are trying to find ways and justifications to say that Hijaab is not a religious obligation, or that the essence is more important than appearances.
Muslim sister, do not sacrifice the everlasting life in the Hereafter; do not risk it. You cannot do that. It is either everlasting bliss or everlasting doom. Many women before you followed the way of liberation and pride, but they reaped loss, failure, depression and misery. What will you lose if you put on Hijaab? What will you lose if you cover your hair, arms and legs? Please, answer: What loss will you incur? What has your friend who puts on Hijaab lost? Do not expose yourself to the anger of Allah The Almighty; otherwise, you live in suffering, misery and pain. You have to put on Hijaab and quit the futile argument.  Just put it on. You are not wiser than the women who wore it, nor are you more beautiful or smarter than they are. You may ask them about it. O slave of Allah, The Compeller, return to your Lord, submit and surrender to Him; beware of the anger of Allah The Sovereign. Hijaab is not a free, personal choice and you are not free. Islam has its rules and principles, so whoever claims to adhere to it is not allowed to violate its rules. Whoever accepts Islam as a religion should submit to its orders and avoid its prohibitions. Allah The Almighty Says (what means): {Whoever does righteousness, whether male or female, while he is a believer, We will surely cause him to live a good life, and We will surely give them their reward [in the Hereafter] according to the best of what they used to do.} [Quran 16:97

#Smile to Make Your #Children Happy


Lines from the diary of a child speaking about his happy childhood,
"My father was always cheerful and his smile never left his face, even in the most difficult situations. This smile meant a great deal to us as it revealed how much our father loves us. This smile used to force us to behave properly and avoid mistakes so as not to anger our father and miss his smile even for a second.
My father’s smile was the source of our psychological balance. It provided us with warmth, confidence, frankness and courage in the face of hardships. May Allah reward him with the best."
Protagonists of the frowning approach:
Some parents and educators adopt the frowning method in dealing with their children. Hence, they avoid speaking with them cordially or smiling at them. They believe that there should be strict limits between parents and their children so that they can succeed in their upbringing.
They think that smiling and cheerfulness with children will spoil them, while frowning and sullenness represent the discipline and resolve that are necessary for any successful upbringing. Unfortunately, we are sorry to tell such people that this is the approach of the weak, who have not mastered the art of entering into the hearts, even the hearts of the closest people to them: their children!
People with great souls are the only ones who can always be cheerful with their children, while they control the process of upbringing in such a way that ensures their children are close enough to learn from them and obey their orders within a warm family environment.
The wise educator can direct his child through his smile and look, embrace him compassionately, and treat his mistakes with patience.
This little smile may be of great importance and influence on the child, especially that he receives it from his source of protection and role model.
Cheerfulness is from the guidance of the Prophet  sallallaahu  `alayhi  wa  sallam ( may  Allah exalt his mention ):
The guidance of the Prophet  sallallaahu  `alayhi  wa  sallam ( may  Allah exalt his mention ) regarding cheerfulness, is amazing. He was always cheerful and used to smile at his Companions. Jareer bin ‘Abdullaah Al-Bajali, may Allah be pleased with him, said, “Whenever the Prophet  sallallaahu  `alayhi  wa  sallam ( may  Allah exalt his mention ) saw me after I had embraced Islam, he would receive me with a smile.” [Al-Bukhari]
This was not confined to Jareer, may Allah be pleased with him, as ‘Abdullaah bin Al-Haarith, may Allah be pleased with him, said, “I have never seen anyone who smiles more than the Prophet  sallallaahu  `alayhi  wa  sallam ( may  Allah exalt his mention ).” [Al-Albaani: Saheeh]
Umm Ad-Dardaa’, may Allah be pleased with her, said, “Abu Ad-Dardaa’ used to smile whenever he spoke. So I told him to stop doing this for fear that people may think that he was simple minded. However, Abu Ad-Dardaa’, may Allah be pleased with him, said, ‘I have never seen or heard the Prophet  sallallaahu  `alayhi  wa  sallam ( may  Allah exalt his mention ) speaking without smiling.’” Hence, he used to smile whenever he spoke in imitation of the Prophet  sallallaahu  `alayhi  wa  sallam ( may  Allah exalt his mention ).
The Prophet  sallallaahu  `alayhi  wa  sallam ( may  Allah exalt his mention ) was very, caring, thoughtful and compassionate towards children. It was never reported that he frowned at any child throughout his life; rather, whenever he met them, he would smile at them even if he was accompanied by his honorable Companions.
In a Hadeeth (narration) on the authority of Jaabir, may Allah be pleased with him, he said, "We were with the Prophet  sallallaahu  `alayhi  wa  sallam ( may  Allah exalt his mention ) when we were invited to have food. On our way, we saw Al-Husayn playing with the boys in the street. The Prophet  sallallaahu  `alayhi  wa  sallam ( may  Allah exalt his mention ) hurried and opened his arms. Al-Husayn started running here and there while the Prophet  sallallaahu  `alayhi  wa  sallam ( may  Allah exalt his mention ) was laughing with him. The Prophet  sallallaahu  `alayhi  wa  sallam ( may  Allah exalt his mention ) took him and put one of his hands on his chin and the other between his head and ears, then, he embraced and kissed him and said:'Husayn belongs to me and I belong to him, may Allah The Almighty love whoever loves him. Al-Hasan and Al-Husayn are two of the noblest of men.'" [At-Tabaraani] [Al-Albaani: Hasan]
The Prophet  sallallaahu  `alayhi  wa  sallam ( may  Allah exalt his mention ) also taught us that a smile may sustain others, especially those who are under our care. The Prophet  sallallaahu  `alayhi  wa  sallam ( may  Allah exalt his mention ) said: “You cannot please all people with your money, but you could do this through your cheerfulness and good morals.” [Muslim]
Is there any of us who does not need to please his children through his cheerfulness and good morals? Is there anyone who does not need to do so today, when he sees that the educator’s mission has become one of the most difficult on earth? The protection of children against immorality and other social problems have become issues that require a great deal of supplication and great balance in the personality of the educator, to be able to sustain his children and establish a successful relationship with them. This relationship serves as gravity that always attracts them to their good origins and strengthens them in the face of the wild storms of immorality that blow from all directions.
This is the default principle in dealing with one’s children:
Smiling at our children is the default principle as we learned from the Prophet  sallallaahu  `alayhi  wa  sallam ( may  Allah exalt his mention ) while frowning should be an educational punishment that should be used wisely and only when necessary. Certainly, cheerfulness strengthens the relationship between the educator and the child, while frowning causes the child to dislike his parent and weakens their mutual love.
‘Umar bin Al-Khattaab, may Allah be pleased with him, said, “One should be like a young boy among his family, but when he is needed as a man, he should be so.” The meaning is that cheerfulness and good morals as well as joking with one’s family and children is the best way to lead them, provided that this does not affect the parent’s respect.
You may even use what is called (the angry smile) when you punish or blame your child as a form of silent-yet-effective punishment. The Prophet  sallallaahu  `alayhi  wa  sallam ( may  Allah exalt his mention ) taught us how to use the smile even when we are angry. Ka‘b bin Maalik, may Allah be pleased with him, narrated his story when he did not participate in the Battle of Tabook without a valid excuse. He said, “When news reached me that the Messenger of Allah was on his way back from Tabook, I was greatly distressed… I greeted him, he smiled, and there was a tinge of anger in that. He  sallallaahu  `alayhi  wa  sallam ( may  Allah exalt his mention ) then said to me: 'Come forward' . I went forward and I sat in front of him. He  sallallaahu  `alayhi  wa  sallam ( may  Allah exalt his mention ) said to me: `What kept you back?’” [Al-Bukhari and Muslim] Therefore, smile, dear educator!
Cheerfulness and smiling is important to have a calm child:
A sense of humor helps children get rid of the feelings of anger and embarrassment. It also spreads happiness in the house and warmth in the heart in addition to providing children with a feeling of safety that they would miss if their educator was one of those who adhere to the frowning method.
Good growth:
German psychiatrists’ studies proved that laughter from the bottom of the heart has a deep influence on the child’s growth during his early years. Based on the results of these studies, psychiatrists confirmed that laughter is as important as food and that the child who laughs much grows well.
Educational excellence:
Psychiatrists always stress the positive influence of a smile on the educational process. They say that fun creates a psychological environment full of happiness and satisfaction, and this releases the mental abilities to learn easily. That is because joyfulness prepares the mental abilities to expand and grow contrary to the environment of sadness and pessimism that gives a despondent impression about life.
Smiling attaches the child to his parents:
If your smile springs from your heart and expresses true love for and admiration of your child, then it will have a good psychological impact on the child and provide him with happy memories and strong love for his parents, particularly if they use eye contact to convey their true love and appreciation to him.
Dear readers and educators, this shows us that the more a parent is cheerful, the stronger his relationship with his children will be, and vice versa. Allah The Almighty Says (what means): {And if you had been rude [in speech] and harsh in heart, they would have disbanded from about you.} [Quran 3:159]
Do not forget to smile at your child when he enters upon you… when you leave the house…when he leaves the house…when you receive him upon returning from school…when you enter upon him returning from work…do not forget to smile when you wake him up and let him see your smile before anything else.
When you put him to bed, do not forget to smile at him to have the best dreams ever. Smile when you ask him about his faults so he can feel safe and tell you the truth. Finally, smile to immunize your children against feelings of fear and sadness and to turn your relationship with them into an uninterrupted and wonderful series of successful communication. In such a case, they will respond to your directions and long to meet you. They will never think of doing anything that angers you, because they do not want to lose your sweet smile for any reason.

لفظ (زين) في القرآن الكريم


تفيد معاجم اللغة أن حروف (الزاي) و(الياء) و(النون) أصل صحيح، يدل على حُسْنِ الشيء وتحسينه. فالزين نقيض الشين. يقال: زينت الشيء تزييناً: إذا حسنته، وأظهرت ما فيه من محاسن. وأزينت الأرض، وازينت، وازدانت: إذا حَسَّنَها عشبُها. يقال: زانه، وزينه: إذا أظهر حسنه، إما بالفعل، أو بالقول. والزينة: ما يُتزين به، وكذلك الزيان. والجمع أزيان. وقمر زيان: حَسَنٌ، وامرأة زائن: متزينة. والزينة الحقيقية: ما لا يشين الإنسان في شيء من أحواله لا في الدنيا، ولا في الآخرة. فأما ما يُزيِّنه في حالة دون حالة، فهو من وجه شين. وتزيين الله للأشياء قد يكون بإبداعها مزينة، وإيجادها كذلك، وتزيين الناس للشيء: بتزويقهم، أو بقولهم، وهو أن يمدحوه ويذكروه بما يرفع منه.

وذكر الراغب الأصفهاني أن (الزينة) بالقول المجمل ثلاث: زينة نفسية كالعلم، والاعتقادات الحسنة. وزينة بدنية، كالقوة وطول القامة. وزينة خارجية كالمال والجاه. فمن الزينة النفسية قوله تعالى: {حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم} (الحجرات:7). ومن الزينة الخارجية قوله سبحانه: {فخرج على قومه في زينته} (القصص:79) فهي الزينة الدنيوية من المال والأثاث والجاه.

وقد نسب الله تعالى (التزيين) في مواضع إلى نفسه، وفي مواضع إلى الشيطان، وفي مواضع ذكره غير مسمى فاعله؛ فمما نسبه إلى نفسه قوله في الإيمان: {وزينه في قلوبكم} (الحجرات:7)، وفي الكفر قوله: {زينا لهم أعمالهم} (النمل:4). ومما نسبه إلى الشيطان قوله عز وجل: {وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم} (الأنفال:48)، وقوله تعالى: {لأزينن لهم في الأرض} (الحجر:39). ومما لم يسم فاعله قوله عز وجل: {زين للناس حب الشهوات} (آل عمران:14).

ولفظ (زين) ورد في القرآن الكريم في ستة وأربعين (46) موضعاً؛ جاء في سبعة وعشرين (27) موضعاً بصيغة الفعل، من ذلك قوله تعالى: {إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب} (الصافات:6). وجاء في تسعة عشر (19) موضعاً بصيغة الاسم، من ذلك قوله عز وجل: {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده} (الأعراف:32)، وأكثر تكرار لهذا اللفظ في القرآن جاء بصيغة الفعل المبني للمجهول (زُيِّن)، من ذلك قوله عز وجل: {زين للناس حب الشهوات} (آل عمران:14).

ولفظ (زين) ورد في القرآن الكريم على عدة معان، نذكر منها:

* (زيَّن) بمعنى (الحسن والتحسين) وهو أكثر ما جاء وفق هذا المعنى، من ذلك قوله عز وجل: {زين للذين كفروا الحياة الدنيا} (البقرة:212) يعني: حُسِّن لهم أمر الدنيا وزُخْرُفها. ومنه أيضاً قوله عز وجل: {كذلك زينا لكل أمة عملهم} (الأنعام:108) يعني: حسَّنَّا. ووفق هذا المعنى كذلك قوله الباري تعالى: {حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت} (يونس:24) أي: أنبتت وحَسُنَت بالحبوب والثمار والأزهار. ومنه قوله عز وجل: {ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين} (الحجر:16) أي: حسَّنَّها بالبروج التي تسر الناظرين إليها.

* (الزينة) بمعنى (الحُليِّ) من ذلك قوله تعالى: {ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم} (طه:78) أي: من حُلِيِّهم، وكانوا استعاروه حين أرادوا الخروج مع موسى عليه السلام، وأوهموهم أنهم يجتمعون في عيد لهم. ومنه كذلك قوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن} (النور:31). وقوله عز وجل: {ليعلم ما يخفين من زينتهن} (النور:31) أي: حليِّهن.

* (الزينة) بمعنى (الكساء واللباس) من ذلك قوله سبحانه: {خذوا زينتكم عند كل مسجد} (الأعراف:31) أي: البسوا ثيابكم؛ إذ كانوا يطوفون بالبيت عراة، فأُمروا أن يلبسوا ثيابهم. وبحسب هذا المعنى أيضاً قول الباري تعالى: {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق} (الأعراف:32)، قال: كانوا إذا جاءوا البيت فطافوا به، حرمت عليهم ثيابهم التي طافوا فيها. فإن وجدوا من يعيرهم ثياباً، وإلا طافوا بالبيت عراة، فقال: {من حرم زينة الله} قال: ثياب الله التي أخرج لعباده.

* (الزينة) بمعنى (الجاه والمال والعظمة) من ذلك قوله تبارك وتعالى: {وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة} (يونس:88) أي: جاهاً ومالاً وسلطاناً. ومنه أيضاً قوله عز وجل في حق قارون: {فخرج على قومه في زينته} (القصص:79) أي: خرج مفتخراً بما معه من الجاه والمال والحشم.

* (الزينة) بمعنى (الشرف والفخر) من ذلك قوله سبحانه: {ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا} (الكهف:28) وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه فيما ذُكر قوم من عظماء أهل الشرك، فرأوه جالساً مع خباب وصهيب وبلال، فسألوه أن يقيمهم عنه إذا حضروا، فكاد يقوم، ويتركهم قعوداً، فأنزل الله عليه: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا} يريد {زينة الحياة الدنيا} مجالسة أولئك العظماء الأشراف من أهل الشرك.

* (الزينة) بمعنى (ما يتزين به الناس من متاع الدنيا) من ذلك قوله عز جل: {المال والبنون زينة الحياة الدنيا} (الكهف:46) أي: {المال والبنون} مما يتزين به في الحياة الدنيا، وليسا من عِداد الآخرة. ومنه أيضاً قوله تعالى: {وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها} (القصص:60) أي: وما أُعطيتم أيها الناس من شيء من الأموال والأولاد، فإنما هو متاع تتمتعون به في هذه الحياة الدنيا، وهو من زينتها التي يُتزيَّن به فيها، لا يُغني عنكم عند الله شيئاً، ولا ينفعكم شيء منه في معادكم. وعلى هذا المعنى أيضاً قوله عز وجل: {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة} (النحل:8) أي: جعل سبحانه هذه الأنعام زينة لكم، تتزينون بها مع المنافع التي فيها لكم، للركوب، ونقل المتاع، وغير ذلك. وعلى هذا المعنى أيضاً قوله سبحانه: {إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها} (الأحزاب:28) الزينة هنا: ما تشتهيه الأنفس من متاع الدنيا كالأموال، والمساكن، ونحوهما.

فأما قوله تعالى: {إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها} (الكهف:7) (الزينة) هنا كل ما على وجه الأرض، فهو عموم؛ لأنه دال على بارئه. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أراد بالزينة الرجال. وعنه أيضاً: أن الزينة الخلفاء والأمراء. وعنه أيضاً: العلماء زينة الأرض. وقال بعضهم: أراد النعم والملابس والثمار والخضرة والمياه، ونحو هذا مما فيه زينة. قالالقرطبي: والقول بالعموم أولى، وأن كل ما على الأرض فيه زينة من جهة خلقه وصُنعه وإحكامه. 

وأما قوله عز وجل: {قال موعدكم يوم الزينة} (طه:59) قال ابن عباس رضي الله عنهما: يوم عاشوراء. وقال مجاهد، وقتادة، وغيرهما: كان يوم عيد لهم، يتزينون فيه، ويجتمعون في كل سنة. وقيل: هو يوم النيروز.

هذا، وقد ذكر ابن عاشور أن لفظ (زين) قليل الدوران فِي كلام العرب مع حُسْنِه وخِفَّتِه، وقد تبين لنا أنها وردت في القرآن الكريم في مواضع عدة، وأكثر ما جاء هذا اللفظ على معنى التحسين والتزويق، وجاء بدرجة أقل بمعنى الحلي واللباس، والجاه والعظمة وما يتزين به الناس من متاع الحياة الدنيا.

تكليف الملائكة..الأدلة الشرعيّة




نعم، يمكن القول بأن الملائكة الكرام مكلّفون، هذا هو ما ذكرَه أهل العلم في هذه القضيّة العقديّة، على تباينٍ بين طبيعة التكليف في حقّ الملائكة واختلافِه عن تكليف الثقلين: الإنس والجن، ومآلاتِه في الدار الآخرة، وقد تم التطرّق في موضعٍ آخر إلى علاقةِ تكليف الملائكة بعبوديّتهم لله تعالى.
وإذا توجّهنا تلقاء النصوص الشرعيّة، واستعرضنا القرآن والسنّة، لم نجد عُسراً في ملاحظةِ الأدلّة الدالّة على أن للملائكة الكرام تكليفاً خاصًّا بهم، وأنهم وعلى الرغمِ من اختيارِهم وعدم اضطرارهم، إلا أنهم يفعلون ما يؤمرون، فإلى أدلّة تكليفهم:
أدلة التكليف:تتنوّع الأدلّة على تكليف الملائكة بين القرآن والسنّة، وهي أكثر من أن تُحصى، ويمكن أن نجمل أهمّها بما يلي:
الأدلة من القرآن- قولُه تعالى: {بل عباد مكرمون * لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون} (الأنبياء:26-27)، والشاهد من الآية: أن حال الملائكة في غاية الطاعة، فكما أن قولهم تابع لقولِ ربّهم تبارك وتعالى، فعملهم أيضاً مبني على أمره، لا يعملون عملاً لم يؤمروا به، وأمرُهم دليلٌ على تكليفهِم.
- آيات الأمرِ بالسجود لآدم عليه السلام، كمثلِ قولِه تعالى: {ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين} (الأعراف:11)، وقولِه سبحانَه: {فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين} (الحجر:29)، ففيها الأمرُ الصريح بالسجود.
- قولُه تعالى: {إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا} (الأنفال: 12) وهذا كلّه –كما يقول السفاريني-تكليفٌ وناشئ عن التكليف.
-قولُه تعالى: {لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون} (الأنبياء:27)، ومثلُه قولُه تعالى: {لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون} (التحريم:6)، والشاهد من الآيتين: تبعيّة الملائكة لخالقِهم في أقوالهم وأفعالهم على الدوام، فلا يعملون عملاً لم يؤمروا به، وهذا دليلٌ على تكليفهم.
- ما ثبت في النصوص المختلفةِ على التكاليف المختلفة التي أوكلت بالملائكة، وأن كل صنفٍ منهم مكلفٌ بشيء أمره الله به، فجبريل عليه السلام مكلف بالوحي، وإسرافيل بالنفخ في الصور، وميكائيل بالمطر والنبات، وملك الموت بقبضِ الأرواح، وآخرون بنصرةِ المؤمنين في المعارك، إلى غير ذلك من الملائكة عليهم السلام.
قال ابن حزم: "فنص الله تعالى على أنهم مأمورون منهيون متوعدون مكرمون موعودون بإيصال الكرامة أبداً، مصرّفون في كتابة الأعمال، وقبض الأرواح، وأداء الرسالة إلى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، والتوكل بما في العالم الأعلى والأدنى وغير ذلك".
- قولُ الملائكةُ عليهم السلام: {وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا} (مريم:64)، فالآية صريحة على أنهم مأمورون، وبالتالي فهم مكلّفون.
الأدلة من السنّة:- عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (إن الله إذا أحب عبدا دعا جبريل فقال: إني أحب فلاناً فأحبه، قال: فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء فيقول: إن الله يحب فلاناً فأحبوه، فيحبه أهل السماء، قال: ثم يوضع له القبول في الأرض. وإذا أبغض عبداً دعا جبريل فيقول: إني أبغض فلاناً فأبغضه، قال: فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء إن الله يبغض فلاناً فأبغضوه، قال: فيبغضونه، ثم توضع له البغضاء في الأرض)متفق عليه، واللفظ لمسلم، والشاهد هنا: أن الحب والبُغض كعبادتين باطنيّتين ليستا مجرّد ميول أو مشاعر أو عواطف عند الملائكة، ولكنّهما مرتبطتان بالأمر الإلهي حُبًّا وبُغضاً، وهذا نوعٌ من التكليف.
- عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل: (ألا تزورنا أكثر مما تزورنا؟)، فنزل قولُه تعالى: {وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا} (مريم:64) رواه البخاري، والشاهد هنا: أن سبب نزول الملائكة إلى الأرض إنما يكون تبعاً للأمر الرباني، وأنه لا نزول لها إلا حينما تؤمر بذلك.
- عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (آتي باب الجنة يوم القيامة فأستفتح، فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: محمد، فيقول: بك أُمرت، لا أفتحُ لأحد قبلك) رواه مسلم، والشاهد هو قولُه: (بك أُمرت) ففيه دلالةٌ على أنه مأمور، والأمر تكليف.
- عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (تُفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس، فيُغفر لكل عبدٍ لا يشركُ بالله شيئاً، إلاَّ رجلٌ كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيُقال: أَنْظِروا هذين حتى يصطلحا) رواه مسلم، وفي "صحيح ابن حبان" بسندٍ صحيح: (اتركوا هذين حتى يفيئا) أي: يرجعا عن الخصام ويتصالحا. والشاهد هنا: أن القائل: أنْظِروا أو اتركوا، هو الله جلّ في علاه، بدليل الرواية الأخرى في "مستخرج أبي عُوانة":(فيقول الرب عز وجل) والسياق يؤكّد ذلك كما ذكره العلماء، فهو أمرٌ إلهي بإرجاء أمر هذين المتشاحنين حتى يصطلحا، والأمرُ تكليف.

مشاركة مميزة

د زاكر أيقونة الدعوة